المحقق البحراني

162

الحدائق الناضرة

العلامة في التحرير ، وبه جزم شيخنا الشهيد الثاني في الروضة ، وفي المسالك أنه الأصح ، لحصول اللفظ والقصد ، ولأن القصد لا إكراه عليه ، فلولا حصول الرضا بالعقد لما قصد إليه . وقيل بالبطلان إذ المفروض أنه لولا الاكراه لما فعله ، وعقد المكره باطل بالنص والاجماع . قال في شرح النافع - بعد نقل القولين - : وحجتيهما والمسألة محل إشكال ، وهو كذلك ، ويمكن تأييد القول الثاني بقوله ( عليه السلام ) في رواية يحيى بن عبد الله ابن الحسن المتقدمة " وإنما الطلاق ما أريد به الطلاق من غير استكراه ولا إضرار " فإنه وإن صدق على هذا الطلاق المفروض أنه أريد به الطلاق ، بمعني أنه حصل القصد إليه ، لكنه ناش عن الاستكراه والاضرار ، فالقصد إليه مع كونه ناشئا عن الاكراه غير مجد في صحته ، وكيف كان فالمسألة باقية في غشاوة الاشكال . الثالث : قالوا : لو أكرهه على طلاق امرأته بعينها فطلق غيرها صح ، وكذا لو أكرهه على أن يطلق طلقة واحدة فطلق أزيد ، والوجه فيه أنه يشعر باختياره فيما أتى به ( 1 ) إذ لم يتعلق الاكراه بذلك ، والظاهر أنه لا إشكال فيه . أما لو أكرهه على طلاق إحدى الزوجتين فطلق معينة ، فالذي اختاره السيد السند في شرح النافع وقبله جده في الروضة أنه إكراه ( 2 ) وعلله في شرح النافع بأنه لا يمكن التخلص من الضرر المتوعد به بدون ذلك . قيل بأنه يقع الطلاق لأنه مختار في تعيينها ، ولأنه لما عدل من الابهام إلى التعيين فقد زاد على ما أكرهه

--> ( 1 ) وتوضيحه : أنا نمنع وقوع الطلاق بالاكراه إذا لم يظهر ما يدل على اختياره ، وأما إذا ظهر بأن خالف المكره وأتى بغير ما حمله عليه فلا مانع لوقوع الطلاق ، لأن مخالفته له يشعر باختياره فيما أتى به ، وذكروا لذلك أمثلة منها ما ذكرناه في الأصل . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) وعلله في الروضة قال : والأقوى أنه اكراه ، إذا لا يتحقق فعل يقتضي أمره بدون أحدهما ، وهو يرجع إلى ما ذكره سبطه كما نقلناه في الأصل . ( منه رحمه الله ) .